أزمة التمويل تضرب قنوات الإخوان.. خفض رواتب العاملين بمكملين 60% ومخاوف من توقف قناة أخرى
تواجه المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية أزمة مالية متصاعدة، انعكست على أوضاع العاملين واستمرار بعض القنوات، في ظل تراجع مصادر التمويل وتغير الجهات الداعمة، إلى جانب خلافات تتعلق بالخط التحريري وآليات إدارة الأموال داخل التنظيم الدولي للجماعة.
وبينما تحاول هذه المنصات الحفاظ على حضورها الإعلامي، تتزايد الضغوط خلف الكواليس، مع اتجاه بعض القنوات إلى تقليص النفقات وخفض الرواتب، وسط مؤشرات على صعوبات مالية قد تهدد استمرار عدد من هذه المنصات خلال الفترة المقبلة.
وقال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن قناة «مكملين» خفضت نحو 60% من رواتب العاملين بها، مشيرًا إلى أن إحدى القنوات الأخرى التابعة للجماعة تواجه أزمة مالية حادة، بعد انقطاع المرتبات، مع احتمالات وصول الأمر إلى توقفها خلال الفترة المقبلة.

قنوات الإخوان.. خفض 60% من رواتب العاملين بقناة مكملين
وأوضح فرغلي أن قرار خفض رواتب العاملين بقناة «مكملين» يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها المنصة، في ظل تراجع الموارد وصعوبة الوفاء بالالتزامات المالية، وهو ما يضع العاملين أمام تداعيات مباشرة للأزمة.
ولم تتوقف الأزمة عند تقليص المرتبات، إذ أشار الباحث إلى أن قناة أخرى تواجه وضعًا أكثر صعوبة، بعد انقطاع رواتب العاملين بها، مع استعدادها لمواجهة سيناريوهات قد تصل إلى وقف نشاطها خلال الفترة المقبلة.
وتشير هذه التطورات إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتراجع الحضور الإعلامي أو التأثير، وإنما امتدت إلى الجوانب التشغيلية والإدارية، وأصبحت تهدد قدرة بعض القنوات على مواصلة العمل والحفاظ على فرقها الإعلامية.
خلافات الخط التحريري تزيد الضغوط على القنوات
وأشار فرغلي إلى أن خروج بعض القنوات عن الخط التحريري المحدد لها يعد أحد العوامل المرتبطة بالأزمة، موضحًا أن الخلافات لم تعد مقتصرة على الجوانب المالية، بل امتدت إلى طبيعة المحتوى والرسائل الإعلامية التي تقدمها هذه المنصات.
وتكشف هذه التطورات عن ارتباط استمرار بعض القنوات بمدى التزامها بالتوجهات التحريرية التي تحددها الجهات الداعمة، في ظل تداخل اعتبارات التمويل مع القرارات الإدارية والإعلامية.
كما تطرح الأزمة تساؤلات حول قدرة هذه المنصات على الحفاظ على استقرارها، في ظل تراجع الموارد المالية والخلافات بشأن طبيعة الخطاب الإعلامي المقدم.
تغير الممولين وإعادة ترتيب إدارة الأموال داخل التنظيم
وفيما يتعلق بأسباب الأزمة، أوضح الباحث أن أحد الممولين الرئيسيين أوقف دعمه لهذه القنوات، بالتزامن مع استمرار ممولين آخرين وتغير الجهات المسؤولة عن تقديم التمويل، فضلًا عن إعادة ترتيب مسارات انتقال الأموال داخل التنظيم.
وأضاف أن هذه التطورات جاءت بالتزامن مع إعادة هيكلة داخل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، في ضوء تداعيات قرارات اتخذتها بعض الدول الأوروبية، إلى جانب قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما انعكس على آليات إدارة الأموال وتوزيعها.
ولفت إلى انتقال مسؤولية إدارة الأموال إلى جيل ثالث داخل التنظيم، معتبرًا أن هذا التغيير، بالتزامن مع تبدل الممولين وإعادة تنظيم مسارات التمويل، أسهم في تعثر وصول الأموال وانقطاع رواتب العاملين ببعض القنوات.
وتعكس هذه التطورات، وفقًا لتصريحات الباحث، حجم التحديات التي تواجه المنظومة الإعلامية للجماعة، في ظل تغير خريطة الممولين وإعادة توزيع المسؤوليات المالية، وما يترتب على ذلك من ضغوط قد تؤثر على استمرار عدد من المنصات الإعلامية خلال المرحلة المقبلة.



